على الرغم من الغاء دول كثيرة وخاصة المتحضرة منها العمل بعقوبة الاعدام كرادع لمرتكب الجريمة ,كون هذه العقوبة تتنافى مع انسانية الانسان وروح العصر,وانطلاقا من أن هذه العقوبة لن تجدي نفعا مع الجاني إلا أن نظام طهران ماض وباصرار في العمل بهذه العقوبة رغم مناشدات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العاملة في مجال حقوق الانسان الملحة بالتوقف عن هذه العقوبة ,فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع بضحايا جدد لهذا النظام , علما أن هذه العقوبة لا تنحصر في الجرائم العادية فقط وإنما تطبق في الجرائم السياسية أيضا ,والتهم تكون دائما جاهزة كمعاداة
الثورة أو محاربة الله والرسول وغيرها من الحجج والدواعي الواهية , وتكون نتيجته ازهاق الأرواح البريئة قربانا لهذا
النظام المجرم .
فقبل يومين فقط وذلك صباح الأحد الفائت نفذت السلطات الايرانية جريمة جديدة أضيفت الى سجلها الاسود وذلك بتنفيذ
حكم الاعدام شنقا بزعيم جند الله عبد الملك ريغي الذي كان معتقلا لديها عقب محاكمة سريعة وصورية مغلقة وتفتقر الى
أدنى المعايير الانسانية , اذ لم يتح له الدفاع عن نفسه بل مورست بحقه أبشع أساليب التنكيل والتعذيب , وهنا لست بصدد
الدفاع عن هذا الشخص ولكني بصدد كونه انسانا كان يتوجب احترام آرائه السياسية من قبل نظام طهران مهما كانت درجات
الاختلاف معه .
ومعروف أن حركة جند الله حركة سنية متمردة تسعى لنيل الحقوق القومية لشعب اقليم سيستان بلوشستان جنوب شرق ايران
اذ اتخذت هذه الحركة العمل المسلح سبيلا لها لبلوغ أهدافها ,وقد قامت بأعمال عسكرية كثيرة ضد النظام الايراني الذي اتهم
الريغي وحركته بالارهاب ومعاداة الثورة والفساد في الأرض والتعاون مع الاجنبي وتلقي مساعدات مالية وعمليات خطف
الرهائن.
إن مسألة التصفيات الجسدية بحق المعارضين ليس بجديد في تاريخ هذا النظام بل إنها سمة أساسية من سماتها لاسكات صوت
المعارضين من أبناء القوميات المتواجدة في ايران وذلك بغية ترهيبهم واسكات صوت الحق وعدم المطالبة بمطالبهم القومية
المشروعة .
لم يكن عبد الملك الريغي الوحيد في مسلسل الاغتيالات السياسية لنظام طهران فقد سبقه كثيرون من أمثاله كعبد الرحمن قاسملو
وصادق شرف كندي وقاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد الكوردية واسماعيل سمكو وغيرهم الكثير الكثير
إن لغة الاستجداء والمناشدات لا تجدي نفعا مع هكذا نظام ولن تردعه عن المضي بأعماله الاجرامية .
لذا على المجتمع الدولي ان يقارن القول بالفعل وإلا فإن هناك ضحايا كثيرون على الطريق الى أعواد مشانق هذا النظام المستبد.
محمد محمد
المانيا